فوزي آل سيف
28
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
2. ما جاء عن المعصومين في الثناء عليهم ضمن مدح مجموعة مثل إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة[74]؛ عليٍّ وسلمان وعمارٍ وفي رواية بإضافة المقداد، أو بعنوان الحواريين،[75]أو بعنوان الأصحاب الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا[76] كما جاء في حديث شرائع الدين للإمام جعفر الصادق عليه السلام.. 3. ومن التعريف بهم ملاحظة مواقفهم من خلافة أمير المؤمنين عليه السلام الحقيقية وإيمانهم بها، وما يترتب على ذلك من إنكارهم على الخلفاء الذين سبقوه مثل عنوان الذين أنكروا على أبي بكر في المسجد، وسيأتي في ترجمة بعضهم كلام[77]هؤلاء الأصحاب للخلفاء واعتراضهم عليهم. وهكذا أولئك الذين ارتبط اسمهم بالشهادة على قضية الغدير وما سمي بحديث المناشدة، حيث شهد للإمام عليٍّ عليه السلام عددٌ من خلص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كانوا حاضرين لحادثة الغدير كما جاء في ذكر أبي أيوب الأنصاري وغيره. 4. إقبالهم على خلافة أمير المؤمنين الظاهرية وتضحيتهم بأنفسهم دونه، وإعرابهم أن هذه الخلافة هي الحقة وأن هذه الراية هي المنصورة المتبعة.. وشهودهم حروبه كلها ولا سيما الجمل وصفين حيث كانت هاتان المعركتان فاصلتين للخطوط المائلة عن أمير المؤمنين عليه السلام. وكان الاتجاه المعادي له والقاعد عنه قد تكتل في هاتين المعركتين واستقطب كل من كان راغباً عن علي عليه السلام، أو معاديا له. وفي المقابل كان المخلصون في ولائه يجدون في هذه المعارك فيصلاً بين الحق والباطل والاستقامة والانحراف. وهذه المعارك قد كشفت حتى أولئك الذين اجبرتهم ظروف الجغرافيا (لكونهم في مناطق سيطرة أمير المؤمنين عليه السلام) أو المجتمع والانتماء القبلي والعشائري وجدناهم بلا دور مهم فإن لم يكونوا (معوقين)[78] إن استطاعوا فلا دور حقيقي لهم في القتال. 5. تنصيص علمائنا ورجاليينا عليهم وذكر أحوالهم مستنتجين حسن حالهم، ولا سيما الرواة المباشرين عن المعصومين، مما يفيد أن ذلك قد يعبر عن نظر المعصوم وإن كان لا ينقله كرواية، ومن ذلك كلام الفضل بن شاذان النيشابوري [79] حيث نقل عنه: " من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام أبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب وخزيمة بن ثابت وجابر بن عبد الله وزيد بن أرقم وأبو سعيد الخدري وسهل بن حنيف والبراء بن مالك وعثمان بن حنيف وعبادة بن الصامت، ثم ممن دونهم قيس بن سعد بن عبادة وعدي بن حاتم وعمرو بن الحمق وعمران بن الحصين وبريدة الأسلمي..".[80] 6. لا يقتصر الأمر في إخلاص الأصحاب لأمير المؤمنين عليِّ عليه السلام واستقامتهم على خط الولاية، على الرجال، بل كان للنساء دور بارز فيه - ضمن ما يمكن لهن الحركة فيه- ولك أن تنظر إلى جهود أم المؤمنين أم سلمة[81] زوجة النبي صلى الله عليه
--> 74 ) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)١/ ١٧٧، والشمائل المحمدية للترمذي ط إحياء التراث ١/٣١ ومسند أبي يعلى الموصلي ١٢/١٤٢ لكن ضعفه بعضهم لما جاء في أوله من أن أنسَ سأل أبا بكر وعمر أن يسألا رسول الله عمن يكون الثلاثة الذين تشتاق لهم الجنة فرفضا سؤاله لتخوفهما أن لا يكونا منهم فيشمت بهم من يشمت فطلب من علي أن يسأله فسأله وأجابه بأسمائهم! هذا مع أن الحاكم قد صححه في المستدرك بل والذهبي في التلخيص. 75 ) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)١/٨١ قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواريُّ محمد بن عبد الله رسول الله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر".. وهذه الرواية بالرغم من ملاحظة بعضهم على سندها إلا أنها تتساوى في الأسماء مع الرواية السابقة. 76 ) الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: الخصال/ ٦٢١؛ فيه ".. والولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم صلى الله عليه وآله واجبة مثل سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي، وعمار بن ياسر، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وحذيفة بن اليمان، وأبي الهيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن الصامت، وعبادة بن الصامت، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، وأبي سعيد الخدري، ومن نحا نحوهم، وفعل مثل فعلهم..". 77 ) كما نقله في الاحتجاج روايةً عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام، وقد مرت في الصفحات الماضية. 78 ) رفض أبو موسى الأشعري تعبئة الناس وتحريضهم على الخروج لقتال أهل الجمل مع أنه كان بحسب المنصب الرسمي واليا للإمام عليِّ عليه السلام على الكوفة! وحين خرج مع عسكر الامام في صفين كانت نتيجته التحكيم الهزيل المعروف. 79 ) ترجمة وتمت الاشارة له في كتاب رجال حول أهل البيت ج 2 80 ) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ج ١، الشيخ الطوسي، ص 227 81 ) للاطلاع على شيء من ذلك يمكن مراجعة كتابنا أعلام من الأسرة النبوية.